عبد الملك الجويني

478

نهاية المطلب في دراية المذهب

4159 - وأول ما نبدأ به بيان التصوير . واتصال البناء معناه أن يتداخل نصفٌ من الجدار المتنازع فيه ، في الجدار المتفق عليه ، ونصف من ذلك في هذا . وإنما يظهر ذلك في الزوايا ، فإذا كان الجدار ممتداً بين الدارين كما قدمناه ، واتصل أحد طرفيه بجدارٍ هو ملك لمالك إحدى الدارين ، وانعطف أحد الجدارين على الثاني ، وظهر في المنعطف زاوية ، وكانت على هيئة التداخل والترصيع ، فهذا هو الاتصال . ونقيضه أن يُرى انعطاف الجدار على الجدار ، ولا ترصيع بينهما عند الملتقى في طرف الجدار ، بل كان أحدهما ملصقاً بالثاني ، إلصاق مجاورة . فهذا منفصل . 4160 - فإذا تبين ذلك قلنا : إذا لم يتصل طرفٌ من الجدار الواقع بين الدارين بجدار دارِ واحدٍ منهما اتصال بنيان ، فاليد في الجدار لهما جميعاً ؛ والسَّبب فيه أن الجدار سورُ دار كل واحد منهما ، أو سور بنيان داره ، ولو لم تقدَّر الدارُ الأخرى ، لكان جزءاً من هذه الدار قطعاً ؛ فإذا وقع الجدار من دار كلٍّ منهما هذا الموقع ، فقد تحقق استواؤهما فيما لو انفرد كل واحد منهما به ، لكان اليد له . والاشتراك في هذه الصورة يتضمن الاشتراك في ظاهر الملك . 4161 - فهذا إذا لم يتصل الطرفان اتصال بنيان ، ولو اتصل الطرفان بالدارين اتصال بنيان ، فالجوابُ كما مضى ، وهما متساويان في اليد وظاهرِ الملك . وإن اتصل أحد طرفي الجدار بجدارٍ خالص من دار أحدهما ، عند المنعطف ، اتصال بنيان ، ولم يتصل الطرفُ الآخر من الجدار بدار الآخر ، إلا اتصال جوارٍ ، فاليد في الجدار لصاحب الاتصال ، اتفق العلماء فيه ؛ والسَّبب فيه أنا على تحقيق نعلم أن هذا الجدار بني مع الجدار الآخر بناءً واحداً ، والوصف والترصيع شاهد فيه لا يدافَع ، فلزم الحكم به ؛ إذ يستحيل أن يُبنى جدار الغير مع جداره ترصيعاً ، ثم لا يتصل بدار من يدعيه إلا جواراً . ثم قال الأئمة : ما ذكرناه من الترصيع فيه ، إذا كان الجداران على هذا النّعت من الأصل ، والأمر ( 1 ) إلى الطرف الأعلى ، حيث نتبين أنه لا يتصور إحداثه بعد البناء .

--> ( 1 ) كذا ، ولعلها : و ( الأس ) . فتكون عطف بيان للأصل .